الشيخ حسن المصطفوي

180

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بالشيء ظنون ، إذا لم يوثق به . وما هو على الغيب بظنين - معناه ما هو على ما ينبئ عن اللَّه من علم الغيب بمتّهم ، وهذا يروى عن علىّ ، وقال الفرّاء - ما هو بضعيف ، والعرب يقول للرجل الضعيف أو القليل الحيلة هو ظنون . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو اعتقاد ضعيف غير جازم ليس فيه يقين مستند إلى دليل قاطع ، والأغلب فيه مخالفته للواقع وبهذا اللحاظ يكون اتّباعه مذموما ، وإن صادف موافقة للواقع . ويدلّ على هذا المعنى قوله تعالى : * ( وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * - 53 / 28 . * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الأَنْفُسُ ) * - 53 / 23 . * ( وَما لَهُمْ بِه ِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ) * - 53 / 28 . * ( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) * - 45 / 32 . * ( يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ ) * - 3 / 154 فتدلّ هذه الآيات الكريمة على أنّ الظنّ يلازم عدم إغنائه من الحقّ ، وفصله عن مرحلة العلم واليقين ، وكون اتّباعه مذموما . فالظنّ بشيء قد يكون في الواقع باطلا كما في : * ( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ِ ) * - 21 / 87 . * ( ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ ا للهِ ) * - 59 / 2 . * ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ) * - 28 / 39 وقد يكون إثما وهو اعمّ من الباطل كما في : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) * - 49 / 12 وهو التأخّر والتسامح . وقد يكون مرجعه إلى الخرص والاختلاق والتهمة كما في : * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) * - 6 / 116 . * ( وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ا للهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * - 10 / 60